العلامة الحلي
20
نهاية المرام في علم الكلام
حادث ، فإذن كلّ كون حادث . وثبت أنّ الجسم لا يخلو عن الكون « 1 » ، فالجسم لا يخلو عن الحوادث . وأيضا لو كانت الأكوان قديمة ، فإمّا أن تكون واجبة لذاتها وهو محال . أمّا أوّلا ، فلأنّها تعدم ، وواجب الوجود يستحيل عليه العدم . وأمّا ثانيا : فلأنّ الكون على ما فسرناه صفة للجسم ، والصفة لا تستقل بنفسها في الوجود بدون الجسم ، وواجب الوجود مستقل بنفسه في الوجود . وإمّا أن تكون جائزة الوجود فلها مؤثر إمّا موجب أو مختار ، وكلاهما محال . أمّا الموجب ، فلأنّه لا بدّ وأن يكون واجبا لذاته أو منتهيا إلى الواجب لذاته ، وإلّا لزم التسلسل أو الدور ، وهما محالان . فذلك الواجب الموجب إن كان إيجابه بشرط فذلك الشرط إن كان جائزا فلا بدّ له من أمر فينتهي إلى الواجب لذاته ، وإلّا لزم الدور أو التسلسل . وإن كان واجبا ، أو كان الواجب الموجب لا بشرط امتنع زواله فيمتنع زوال الكون المعلول له . وقد ثبت أنّ كلّ كون فانّه يزول بمثله أو بضده ؛ لأنّ السكون يبطل بالحركة ، والحركة تبطل بالسكون . ولأنّ ذلك الموجب لكون الجسم على وضع مخصوص ، لا يخلو إمّا أن يشترط في إيجابه خلوه عن سائر الأوضاع أو لا يشترط . فان شرط خلوه عنها ، ولا يصحّ ذلك إلّا وأن يكون حاصلا على هذا الوضع المعين لما علم من أنّ الجسم لا ينفك عن الأكوان ، صار ذلك متضمنا لكونه على هذا الوضع المعين ، وذلك حكم الموجب ، فيصير إيجاب الموجب حكمه مشروطا بحصول حكمه ، وهو محال . وإن لم يكن مشروطا بذلك لم ينفك ، ولم يخرج من ذلك الوضع . وإن أخرج
--> ( 1 ) . وهي الدعوى الثالثة . راجع شرح الأصول الخمسة : 111 ( الكلام في الدعوى الثالثة . . . في أنّ الأجسام لا يجوز خلوها من الأكوان ) ؛ النيسابوري ، التوحيد : 61 ( الكلام في أنّ الجسم لم يخل من الاجتماع والافتراق والحركة والسكون ) .